أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

70

رسائل آل طوق القطيفي

ما ( 1 ) لا يختلف فيه كذلك وهو ما يتساوى فيه مصلحة الخلق طرّاً ، ويقوم به نظام الكلّ ، وهو صفة الوجود الذاتيّة لا يقع فيه النسخ ولا التغيير بوجه وهو التوحيد والعدل ولوازمهما الذاتيّة . الثاني : كثيراً ما يدور التحليل والتحريم والصحّة والفساد على الصفات والشرائط والقيود ، بل ذلك أغلبيّ في أبواب الفقه ، فما زال المكلَّف متّصفاً بذلك الوصف وقائماً بذلك الشرط ، فالمشروط حلال له وحسن بالنسبة إليه عقلًا ؛ لأنّ الصفة والشرط علَّة لما عُلَّق عليهما من الحكم ، فحسنة وقبحه [ يدوران ( 2 ) ] على الشرط والصفة وعدمهما ، فجاز كون ما ذكر في السؤال كلَّه من هذا الباب . فإذن قد اتّضح أنه لم يقبّح ما هو حسن ، ولم يحسّن ما هو قبيح ، ولا يتخلَّف الذاتي عن ملزومه . فالصلاة مثلًا حسنة بشرط حصول جميع شرائط الصحّة ، وقبيحة بدونها ؛ ولذا قبحت من الحائض . فالصلاة الحسنة وهي المستجمعة الشرائط لا تقبح بحال ، ومع اختلالها فهي قبيحة لا تحسن بحال . فالقبيحة غير الحسنة ، فتحريم دخول المسجد على الجنب مثلًا ليس فيه انقلاب الحسن وهو دخوله مع الحدث الأكبر ؛ لعدم تحقّقه . الثالث : قد يكون سبب التحريم حدوث المعصية أو الكفر ، أو كفر النعمة عقوبة ، ومضمونه يرجع إلى الجواب الثاني بوجه ، وهو أن حِلّ هذا الشيء وحُسْنه مشروط بالاتّصاف بالإيمان ، أو عدم المعصية مثلًا . الرابع وهو يختصّ بالآية الكريمة - : أن التحريم فيها بمعنى الحرمان ، كما يستفاد من خبر العيّاشي ( 3 ) ولعلَّه عقوبة لهم بكفرهم بنعمة الله فسلبها منهم ، والله العالم .

--> ( 1 ) في المخطوط : ( أنه أما ) . ( 2 ) في المخطوط : ( يدور ) . ( 3 ) تفسير العيّاشي 1 : 310 311 / 303 .